السيدة تلاور شارون – عاملة اجتماعية (M.S.W)، معالجة نفسية، مديرة الوحدة النفس-اجتماعية وميسّرة مجموعات في الجمعية الإسرائيلية للتصلّب المتعدّد
❓سؤال 1:
الجهل في البيئة المحيطة منتشر بخصوص مرض التصلّب المتعدّد. الناس يشعرون بالخوف وينسحبون، والمقصود هنا أصدقاء الماضي. كيف يمكن أن أخبرهم عن المرض بطريقة لا تجعلهم يهربون أو يختفون من حياتي فجأة؟
جواب:
تلقي تشخيص مرض مزمن هو خبر صعب على الشخص وعلى عائلته. إنه وضع حساس يحتاج إلى وقت لمعالجته وقبوله. الخوف من ردود فعل البيئة، بما في ذلك العائلة القريبة، أمر مفهوم، وكذلك الخوف من ردود فعل الأصدقاء والمحيط الاجتماعي.
أولًا، من المهم أن يفهم الشخص التشخيص جيدًا ويستوعبه بداخله ويفهم موقفه منه. بعد ذلك، يمكن أن يكون أوّل إخبار مع الدائرة القريبة والمحبّة، التي قد تمنح الدعم والتشجيع وتشكل بداية جيدة للمشاركة.
ويمكن لاحقًا مشاركة مجموعات صغيرة من اختيارك، بشكل شخصي ومباشر، مع شرح حول التشخيص الذي ما زال جديدًا بالنسبة لك ويتم تعلمه تدريجيًا.
من المهم توضيح ما تتوقعينه من هذه المشاركة—هل ترغبين بمساعدة، إصغاء، دعم، أم المحافظة على العلاقة كما كانت.
قد تكون ردود فعل الأصدقاء متنوعة: دهشة وحاجة لوقت لمعالجة الخبر، أو ابتعاد ناتج عن عدم معرفتهم كيف يتصرفون، وليس بسبب رفض أو نبذ.
وفي حالات كثيرة قد تفاجئك ردود فعل إيجابية، عبر حوار داعم ومتفهم.
المشاركة يمكن أن تتم تدريجيًا أو على نطاق أوسع، ويمكن أن توصي بتوجيه الأسئلة إليك بحرية لتشجيع الشعور بالقبول.
ومن المهم تذكّر أن التعامل مع “سر” قد يخلق مسافة كبيرة مع المقرّبين، وإخفاؤه يستنزف الطاقة، بينما المشاركة تُخفّف وتساعد.
الخوف من اختفاء الأصدقاء قد يعيق المشاركة، لكنه أيضًا يكشف من هم الأشخاص الذين يبقون إلى جانبك مهما كانت الظروف.
❓سؤال 2:
هل يحق لكل واحد منّا الحصول على مرافقة عامل اجتماعي من خلال صندوق المرضى؟
جواب:
التوجّه للعلاج النفسي أو للعامل الاجتماعي في صندوق المرضى يتم حسب حاجة الشخص.
مرضى التصلّب المتعدّد يحق لهم الحصول على دعم نفسي من صناديق المرضى، بما في ذلك علاج نفسي طبي وتأهيلي، وذلك عبر التوجّه لصندوق المرضى الذي ينتمون إليه.
يستطيع المريض التوجّه لخدمات العلاج النفسي حتى دون تشخيص نفسي سابق أو إثبات لحاجة علاجية—فالمرض نفسه يمنح هذا الحق.
العاملون الاجتماعيون في الصناديق يساعدون في تحصيل الحقوق، ينسّقون بين المريض والفرق المهنية، ويربطونه بموارد المجتمع.
العلاج النفسي الفردي يُقدّم على يد طاقم مختص من علماء نفس، عاملين اجتماعيين ومعالجين بالفنون، وذلك حسب أنظمة كل صندوق.
❓سؤال 3:
لا أستطيع الحفاظ على علاقة عاطفية. كلما ظهر موضوع التصلّب المتعدّد تنتهي العلاقة الجديدة. هل توجد طريقة صحيحة للتعامل مع ذلك؟
جواب:
البحث عن علاقة جديدة وبناء شراكة عاطفية بعد تشخيص المرض هو موضوع متكرر لدى الكثير من المتعايشين مع التصلّب المتعدّد، وقد يشكل تحديًا ويخلق شعورًا بأن التشخيص “يعرفك” ويحددك قبل أن تبدأ العلاقة.
الكشف المبكر جدًا قد يخلق شعورًا بأن المرض هو الذي يُعرّفك، بينما الكشف المتأخر جدًا قد يخلق أزمة ثقة بسبب الإخفاء.
لا توجد طريقة واحدة صحيحة—التوقيت وطريقة المشاركة شخصية تمامًا.
أحيانًا يبدأ التعامل مع ردّ فعل الشريك من خلال طريقة تعاملك أنت مع المرض ومع نفسك.
عندما تكون رؤيتك الذاتية قائمة على أنك إنسان كامل، لديك الكثير لتقدّمه، وأن المرض هو جزء من حياتك وليس كل هويتك، فقد يحدث هذا تغييرًا كبيرًا في نهجك تجاه العلاقة.
الهدف ليس أن “يقبلوك رغم المرض”، بل أن يقبلوك كإنسان كامل.
❓سؤال 4:
كيف أخبر الشريك/ة بأنني أتعايش مع المرض؟ وفي أي مرحلة يُنصح بالمشاركة لخلق تعاطف واحتواء؟
جواب:
لكل علاقة خصائص خاصة بها—أسلوب التواصل، مستوى المشاركة، ودرجة الانفتاح.
من المفيد فحص هذه الخصائص في علاقتكما لفهم ما الذي قد يساعد أو يعيق عملية المشاركة.
يمكن أيضًا التفكير بما ساعدكما سابقًا وكيف تعاملتما مع أحداث صحية أو أزمات.
عامل مهم آخر هو مدة العلاقة—هل هي جديدة؟ طويلة؟ هل تعيشان معًا؟ هل لديكما أولاد؟
المشاركة قد تعزز الشراكة والتعاطف، لكنها قد تؤثر أيضًا على مسارات أخرى داخل العلاقة.
في العلاقات الجديدة، هناك من يفضّل الكشف في اللقاء الأول أو الثاني، وهناك من يشارك بعد أن تُبنى علاقة أعمق وثقة وتفاهم.
❓سؤال 5:
هل التصلّب المتعدّد يجعلني أكثر عصبية وقليل الصبر؟ وهل هناك حل؟
جواب:
التعايش مع التصلّب المتعدّد قد يؤثر على مجالات متعددة، بما في ذلك الجانب النفسي والعاطفي.
المرض قد يؤثر على مناطق في الدماغ تتحكم في التنظيم العاطفي، كما قد يسبب صعوبات معرفية تزيد الإحباط عند التعامل مع مهام كانت سهلة في السابق.
التعب الشديد المصاحب للمرض قد يقلّل مستوى الصبر.
من المهم معرفة المرض وفهم كيفية تأثيره على جسدك، وملاحظة التغييرات التي تحدث.
هناك خطوات تساعد:
• التوجّه لطبيب الأعصاب ومشاركته التغييرات في الحالة المزاجية.
• تلقي علاج نفسي لدعم عملية التكيف.
• تبنّي عادات مفيدة: نوم جيد، نشاط بدني مناسب، تمارين استرخاء، وطرق لإدارة التوتر كاليوغا والتنفس العميق، والانضمام إلى مجموعات دعم.
❓سؤال 6:
البيئة المحيطة تعتقد أن التصلّب المتعدّد مرض مُعدٍ، ولذلك يتجنبون الاتصال الاجتماعي معي. ما الأدوات التي تساعدني للتعامل مع ذلك؟
جواب:
تجنّب البيئة الاجتماعية قد يكون صعبًا ومؤلمًا، خاصة عند تلقي تشخيص مرض مزمن.
الناس قد يخافون عندما تنقصهم المعرفة، فيملؤون الفراغ بتخمينات أو معلومات خاطئة.
من المفيد إعداد شرح مختصر وواضح تكرّره عند الحاجة، يوضّح ما هو المرض، طبيعته، كيف يؤثر، والأهم أنه غير معدٍ إطلاقًا.
يمكن إضافة روح دعابة أو مثال على أمراض مناعية غير معدية مثل السكري.
ومن المفيد التأكيد أنك ما زلت الشخص نفسه رغم التشخيص.
هذا النهج الهادئ والمعلوماتي قد يقلّل القلق ويقرّب الناس.
وقد يستمر بعضهم في الابتعاد، وعندها من المهم تذكّر أن المشكلة ليست فيك.
❓سؤال 7:
في أي عمر يمكن تشخيص طفل صغير؟ وكيف نفسّر له أنه مريض بالتصلّب المتعدّد ويحتاج للتعامل مع أمر جديد؟ وكيف نخبر أصدقاءه؟ وهل ينصح بذلك رغم احتمال ردود الفعل العدوانية أو الجهل في البيئة؟
جواب:
الأطفال الذين يحصلون على تشخيص التصلّب المتعدّد قد يشعرون بأعراض جسدية واضحة تدفعهم للأسئلة.
فترة التشخيص الطويلة والفحوصات تثير لديهم الفضول والقلق.
من المهم شرح الفحوصات، ما الذي يحدث خلالها، وما الذي يمكن توقعه.
عندما يسأل الطفل بنفسه “ما الذي لدي؟”، فهذا مؤشر على جاهزيته لسماع الشرح.
إخفاء المعلومات قد يدفع الطفل لملء الفراغ بتفسيرات مخيفة.
يجب أن يكون الشرح مناسبًا لعمر الطفل، بلغة بسيطة وواضحة.
بعد شرح التشخيص للطفل ولإخوته، يمكن إبلاغ المربية أو المعلمة والتفكير معها بكيفية شرح الأمر لأصدقائه.
يمكن إعداد عرض بسيط يوضّح ما هو المرض وكيف يشعر به الطفل، مع إرشادات تساعد أصدقاءه على تفهّم احتياجاته.
❓سؤال 8:
ابني المصاب بالتصلّب المتعدّد شديد التوتر والقلق، ومنذ فترة يرفض إجراء فحص التصوير بالرنين المغناطيسي. ما التوصيات؟
جواب:
التغييرات في المزاج وظهور القلق هي ردود فعل طبيعية عند التعامل مع تشخيص طبي جديد.
فحص التصوير بالرنين المغناطيسي جزء مهم من المتابعة الطبية لتقييم الوضع ومتابعة العلاج.
الخوف من الفحص قد يكون بسبب مدة الفحص أو كونه يتم في مكان مغلق.
يمكن التفكير بما يساعد على تخفيف التوتر: ملابس مريحة، بطانية، سماعات موسيقى.
وفي حال كان الرفض مرتبطًا بجوانب عاطفية أعمق، يمكن الاستعانة بعلاج نفسي للتعامل مع القلق.
كما يُنصح دائمًا بالحصول على معلومات طبية دقيقة من الطبيب المعالج.
❓سؤال 9:
ما أهمية المشاركة في مجموعات الدعم؟
جواب:
في الجمعية الإسرائيلية للتصلّب المتعدّد تُقام مجموعات دعم للمرضى ولأفراد أسرهم من الدرجة الأولى.
هناك مجموعات طويلة المدى، وأخرى قصيرة المدى مخصّصة للأزواج أو لأهالي المرضى البالغين.
الدعم الجماعي، سواء حضوريًا أو عبر الإنترنت، يساعد الشخص على معالجة المرض، وعلى تلقي دعم متبادل من أشخاص يمرّون بتجربة مشابهة.
قد يشعر المريض بالعزلة أو بعدم الفهم من الآخرين، حتى الأقرباء.
المجموعة توفّر بيئة داعمة، متفهمة، ومشتركة.
كما تساعد أفراد الأسرة على التعامل مع الصعوبات المصاحبة للمرض، وبناء مهارات للتواصل والدعم.
المشاركة في مجموعات الدعم تساعد على خلق حوار مشترك وتحمل مسؤولية فعّالة في التعايش مع المرض.